الحلبي
321
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وفي خصائص العشرة للزمخشري ؛ وثبت يعني الزبير رضي اللّه عنه مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد وبايعه على الموت ، هذا كلامه فليتأمل . وقول بعض الرافضة انهزم الناس كلهم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ممنوع ، وقوله : وتعجبت الملائكة من شأن عليّ ، وقول جبريل عليه السلام وهو يعرج إلى السماء « لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ » قوله وقتل عليّ كرم اللّه وجهه أكثر المشركين في هذه الغزوة ، فكان الفتح فيها على يديه وقال : أصابتني يوم أحد ست عشرة ضربة سقطت إلى الأرض في أربع منهنّ ، فجاءني رجل حسن الوجه حسن اللحية طيب الريح وأخذ بضبعي فأقامني ، ثم قال : أقبل عليهم فقاتل في طاعة اللّه وطاعة رسول اللّه فإنهما عنك راضيان . ولما أخبرت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا علي أما تعرف الرجل ؟ فقلت : لا ، ولكن شبهته بدحية الكلبي ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : يا علي أقرّ اللّه عينك فإنه جبريل عليه السلام ، جميعه رده الإمام أبو العباس بن تيمية بأنه كذب باتفاق الناس وبين ذلك بما يطول . قال : وأقبل عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة على فرس أبلق وعليه لامة كاملة قاصدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو متوجه للشعب ، وهو يقول : لا نجوت إن نجا ، فوقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعثر بعثمان فرسه في بعض تلك الحفر ومشى إليه الحارث بن الصمة رضي اللّه عنه ، فاصطدما ساعة بسيفهما ثم ضربه الحارث على رجله فبرك وذفف عليه وأخذ درعه ومغفره فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « الحمد للّه الذي أحانه » أي أهلكه . وأقبل عبيد اللّه بن جابر العامري يعدو فضربه الحارث على عاتقه فجرحه فاحتمله أصحابه . ووثب أبو دجانة رضي اللّه عنه إلى عبيد اللّه فذبحه بالسيف ولحق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انتهى . ولما انتهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى فم الشعب خرج عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه حتى ملأ درقته ماء وغسل به صلى اللّه عليه وسلم عن وجهه الشريف الدم وهو يقول : « اشتدّ غضب اللّه على من أدمى وجه نبيه » أي والسياق يقتضي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال ذلك أيضا بعد قوله « كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم » ونزول تلك الآية ، فإن ذلك كان قبل غسل وجهه الشريف . قال : ثم أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعلو الصخرة التي في الشعب ، فلما ذهب لينهض لم يستطع : أي لأنه صلى اللّه عليه وسلم ضعف لكثرة ما خرج من دم رأسه الشريف ووجهه مع كونه صلى اللّه عليه وسلم عليه درعان ، فجلس تحت طلحة بن عبيد اللّه فنهض به حتى استوى عليها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أوجب طلحة » أي فعل شيئا استوجب به الجنة حين صنع برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما صنع انتهى .